
{S}التَّلَوُّثُ مَصْدَرُ ثَرْوَةٍ لِمِصْرَ !{S}
{S}15/05/2004
{S}وَحِيدُ مُحَمَّدِ مُفْضِلٍ
{S}دَلْتَا النِّيلِ بِالْبِرِّ وَالْبَحْرِ
{S}أَسْمِدَةٌ زِرَاعِيَّةٌ وَمُخَلَّفَاتٌ آدَمِيَّةٌ وَمُلَوِّثَاتٌ صِنَاعِيَّةٌ كُلُّهَا تُصَرَّفُ فِي مَاءِ النِّيلِ،{S} لٰكِنَّ كُلَّ هٰذَا التَّلَوُّثِ رَغْمَ أَضْرَارِهِ كَانَ سَبِيلًا لِعَوْدَةِ الْحَيَاةِ لِدَلْتَا النِّيلِ الْبَحْرِيَّةِ،{S} فَخِلَالَ الْعَقْدَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ عَوَّضَتْ زِيَادَةُ تِلْكَ الْمُلَوِّثَاتِ نَقْصَ كَمِّيَّاتِ السَّمَادِ الْعُضْوِيِّ الطَّبِيعِيِّ الَّتِي احْتَجَزَهَا السَّدُّ الْعَالِي،{S} وَمِنْ هُنَا بَدَأَتِ الْمَصَايِدُ السَّمَكِيَّةُ عَلَى الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ تَسْتَعِيدُ عَافِيَتَهَا وَثَرَوَاتِهَا السَّمَكِيَّةَ الْمَفْقُودَةَ.
{S}هٰذَا حَسْبَمَا جَاءَ فِي دِرَاسَةٍ عِلْمِيَّةٍ حَدِيثَةٍ نُشِرَتْ مُؤَخَّرًا فِي مَجَلَّةِ "أَمِرِيكَانْ سَايِنْتِسْتْ" الشَّهِيرَةِ (عَدَدُ مَارِسَ - أَبْرِيلَ 2004 ).
{S}وَرُبَّمَا لَا يَعْرِفُ الْكَثِيرُونَ أَنَّ نَهْرَ النِّيلِ لَمْ يَبْنِ دَلْتَاْ وَاحِدَةً فَقَطْ بَلْ فِي الْوَاقِعِ اثْنَتَيْنِ وَرُبَّمَا أَكْثَرَ؛{S} الْأُولَى عَلَى الْبَرِّ وَهِيَ الدَّلْتَاْ -الْأَرْضُ- الْمَعْرُوفَةُ لَنَا وَالَّتِي تَتَرَكَّزُ بِهَا أَهَمُّ مُدُنِ مِصْرَ وَمُعْظَمُ أَنْشِطَتِهَا الصِّنَاعِيَّةِ وَالزرَاعِيَّةِ.
{S}أَمَّا الْأُخْرَى فَهِيَ لَيْسَتْ فِي الْوَاقِعِ أَرْضاً،{S} لٰكِنَّهَا دَلْتَاْ مَائِيَّةٌ اِفْتِرَاضِيَّةٌ تَمْتَدُّ فِي الْبَحْرِ أَمَامَ سَوَاحِلِ الدَّلْتَا الْأُمِّ.
{S}وَهِيَ لَا تُعَبِّرُ عَنْ كِيَانٍ مُجَسَّمٍ لٰكِنْ يُقْصَدُ بِهَا الْخَيْرُ الْوَفِيرُ مِنَ الْمَوَادِّ الْعُضْوِيَّةِ وَالْهَائِمَاتِ النَّبَاتِيَّةِ وَالْأَمْلَاحِ الْمَعْدِنِيَّةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالْغَرِينِ النِّيلِيِّ الْمُمَيَّزِ الَّذِي يَفِدُ مَعَ مِيَاهِ النِّيلِ،{S} وَتَتَرَكَّزُ كُلُّهَا فِي الْمِنْطَقَةِ الْبَحْرِيَّةِ الْوَاقِعَةِ أَمَامَ سَوَاحِلِ الدَّلْتَا الْأَرْضِ؛{S} حَيْثُ انْطَبَعَ هٰذَا الْخَيْرُ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ عَلَى مَصَايِدِ الْمِنْطَقَةِ وَأَفَادَ أَسْمَاكَهَا وَثَرَوَاتِهَا الْبَحْرِيَّةَ الَّتِي اشْتَهَرَتْ بِثَرَائِهَا وَتَنَوُّعِهَا كَمًّا وَنَوْعًا.
{S}وَلَقَدْ كَانَ مِنْ حُسْنِ الْحَظِّ أَنَّ النِّظَامَ الْهَيِدْرُودَيْنَامِيكِيَّ وَطَبِيعَةَ التَّيَّارَاتِ الْمَائِيَّةِ فِي الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ بِخَاصَّةٍ أَمَامَ مِنْطَقَةِ الدَّلْتَاْ يُسَاعِدَانِ عَلَى أَنْ تَحْتَفِظَ سَوَاحِلُ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ بِهٰذِهِ الْمُكَوِّنَاتِ الْغِذَائِيَّةِ.
{S}السُّدُودُ تَعْتَرِضُ عَطَاءَ النَّهْرِ السَّدُّ يَعْتَرِضُ عَطَاءَ النَّهْرِ لٰكِنَّ عَطَاءَ النِّيلِ الَّذِي أَثْرَى بِهِ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ تَأَثَّرَ كَثِيرًا مُنْذُ مُنْتَصَفِ السِّتِّينِيَّاتِ؛{S} تَحْدِيدًا بَعْدَ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي فِي جَنُوبِ مِصْرَ عِنْدَ أَسْوَانْ،{S} وَبَعْدَ اخْتِرَاقِ مِنْطَقَةِ الدَّلْتَاْ بِعَشَرَاتِ الْقَنَوَاتِ وَالْمَصَارِفِ الزِّرَاعِيَّةِ الَّتِي حُفِرَتْ بِهَا خِلَالَ الْعُقُودِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ.
{S}فَسَدُّ مِصْرَ الْعَالِي رَغْمَ فَوَائِدِهِ الْعَدِيدَةِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْقَنَوَاتِ فَقَدْ أَضْعَفَ قُدْرَةَ النِّيلِ عَلَى الْعَطَاءِ وَسَبَّبَ عَدَدًا مِنَ الْمَشَاكِلِ الْبِيئِيَّةِ سَوَاءً فِي مِنْطَقَةِ الدَّلْتَاْ نَفْسِهَا أَوْ عَلَى امْتِدَادِ سَوَاحِلِهَا الطَّوِيلَةِ.
{S}فَالنيلُ كَانَ قَبْلَ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي يُقَدِّمُ كُلَّ سَنَةٍ لِأَرْضِ الدَّلْتَاْ مَلَايِينَ الْأَطْنَانِ مِنَ الرُّسُوبِيَّاتِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالسَّمَادِ الْعُضْوِيِّ الطَّبِيعِيِّ؛{S} أَيْ أَنَّهُ كَانَ يُثْرِيهَا بِتُرْبَةٍ زِرَاعِيَّةٍ غَايَةٍ فِي الْخُصُوبَةِ.
{S}أَمَّا بَعْدَ بِنَاءِ السَّدِّ وَمَا تَلَا ذٰلِكَ مِنْ حَفْرِ عَدَدٍ لَا يُحْصَى مِنَ الْقَنَوَاتِ وَالْمَصَارِفِ الزِّرَاعِيَّةِ بِالدَّلْتَاْ فَقَدْ تَقَلَّصَتْ كَمِّيَّاتُ الطَّمْيِ وَالْغَرِينِ إِلَى الصِّفْرِ تَقْرِيبًا.
{S}وَقَدْ سَاهَمَ هٰذَا فِي انْخِفَاضِ خُصُوبَةِ التُّرْبَةِ الزِّرَاعِيَّةِ بِالْمِنْطَقَةِ وَزِيَادَةِ مُلُوحَتِهَا وَتَآكُلِ شَوَاطِئِ الدَّلْتَاْ،{S} كَمَا سَاهَمَ فِي ظُهُورِ عَدَدٍ آخَرَ مِنَ الْمَشَاكِلِ مَا زَالَتِ الدَّلْتَا الْأَرْضُ تُعَانِي مِنْهَا لِلْآنِ.
{S}أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّلْتَا الْمَائِيَّةِ الافْتِرَاضِيَّةِ فَقَدْ أَحَالَهَا السَّدُّ الْعَالِي وَشَبَكَةُ الْقَنَوَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ إِلَى صَحْرَاءَ بَحْرِيَّةٍ جَرْدَاءَ خَالِيَةٍ تَقْرِيبًا مِنَ الْهَائِمَاتِ النَّبَاتِيَّةِ وَبَقِيَّةِ الْمَوَادِّ الْمُغَذِّيَةِ لِلْأَسْمَاكِ.
{S}فَمِثْلَمَا حَجَبَ السَّدُّ الطَّمْيَ وَالْغَرِينَ حَجَبَ أَيْضًا السَّمَادَ الْعُضْوِيَّ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي كَانَ يَفِدُ مَعَ مِيَاهِ وَرُسُوبِيَّاتِ النِّيلِ وَالَّذِي كَانَ سَبَبًا رَئِيسِيَّا فِي غِنَى سَوَاحِلِ الدَّلْتَاْ بِالْأَسْمَاكِ وَالروبْيَانْ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثَّرَوَاتِ الْبَحْرِيَّةِ.
{S}وَهٰكَذَا افْتَقَدَتْ أَسْمَاكُ شَرْقِ الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ وَخَاصَّةً أَمَامَ الدَّلْتَاْ مَصْدَرًا غِذَائِيَّا حَيَوِيَّا كَانَ هُوَ أَهَمَّ أَسْبَابِ وُجُودِهَا وَتَكَاثُرِهَا؛{S} وَهُوَ مَا أَدَّى إِلَى تَدَهْوُرِ نَصِيبِ مِصْرَ مِنَ الثَّرْوَةِ السَّمَكِيَّةِ مُنْذُ ذٰلِكَ الْحِينِ.
{S}بَلْ يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ اخْتِفَاءَ أَنْوَاعٍ عَدِيدَةٍ مِنَ الْأَسْمَاكِ مِنْ أَمَامِ السَّوَاحِلِ الْمِصْرِيَّةِ،{S} مِثْلِ السَّرْدِينْ وَغَيْرِهَا يَعُودُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ إِلَى تِلْكَ الظَّاهِرَةِ.
{S}التَّلَوُّثُ يُنْقِذُ الثَّرْوَةَ السَّمَكِيَّةَ شَكْلٌ يُوَضِّحُ آثَارَ السَّدِّ الْعَالِي عَلَى نَصِيبِ سَوَاحِلِ الدَّلْتَاْ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ النَّيِتْرُوجِينِيَّةِ وَالْفِسْفُورِيَّةِ اِضْغَطْ لِلتَّكْبِيرِ لٰكِنَّ حَظَّ الدَّلْتَا الْبَحْرِيَّةِ كَانَ عَلَى مَا يَبْدُو أَوْفَرَ مِنْ حَظِّ الدَّلْتَا الْأَرْضِ،{S} فَبِحَسْبِ مَا جَاءَ فِي الدِّرَاسَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا وَالْمَنْشُورَةِ بِمَجَلَّةِ " أَمِيرِكَانْ سَايِنْتِسْتْ " فَإِنَّ مَا سَبَّبَهُ كُلٌّ مِنَ السَّدِّ الْعَالِي وَقَنَوَاتِ الدَّلْتَاْ بِالسَّلْبِ عَلَى الثَّرْوَةِ السَّمَكِيَّةِ قَدْ رَدَّتْهُ أَنْشِطَةُ الْإِنْسَانِ الصِّنَاعِيَّةُ وَالزرَاعِيَّةُ وَالتجَارِيَّةُ إِلَى سِيرَتِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ بِنَاءِ السَّدِّ.
{S}وَيَرَى سِكُوتْ نِكْسُونْ وَهُوَ عَالِمٌ أَمْرِيكِيٌّ مُتَخَصِّصٌ فِي عُلُومِ الْبِحَارِ وَصَاحِبُ ذٰلِكَ الْكَشْفِ الْعِلْمِيِّ أَنَّ زِيَادَةَ كَمِّيَّاتِ الْأَسْمِدَةِ الزِّرَاعِيَّةِ مَعَ زِيَادَةِ كَمِّيَّاتِ الْمُخَلَّفَاتِ الْآدَمِيَّةِ الَّتِي تُصَرَّفُ فِي الْبَحْرِ،{S} سَوَاءً مُبَاشَرَةً أَوْ غَيْرَ مُبَاشَرَةٍ مَعَ ضُغُوطِ الزِّيَادَةِ السُّكَّانِيَّةِ وَتَزَايُدِ الْأَنْشِطَةِ الصِّنَاعِيَّةِ فِي مِنْطَقَةِ الدَّلْتَاْ خِلَالَ الْعَقْدَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ.
{S}قَدْ عَوَّضَ مَصَايِدَهَا السَّمَكِيَّةَ بِشَكْلٍ أَوْ آخَرَ عَنْ كَمِّيَّاتِ السَّمَادِ الْعُضْوِيِّ الطَّبِيعِيِّ الَّتِي احْتَجَزَهَا السَّدُّ الْعَالِي،{S} وَمِنْ هُنَا بَدَأَتْ تَسْتَعِيدُ تِلْكَ الْمَصَايِدُ عَافِيَتَهَا وَثَرَوَاتِهَا السَّمَكِيَّةَ الْمَفْقُودَةَ.
{S}وَعَلَى هٰذَا النَّحْوِ فَإِنَّ جَمِيعَ هٰذِهِ الْأَنْشِطَةِ رَغْمَ مَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا مِنْ نِفَايَاتٍ وَمُلَوِّثَاتٍ قَدْ عَوَّضَتْ -بِرَأْيِ سِكُوتْ نِكْسُونْ- سَوَاحِلَ مِصْرَ الْمُتَوَسِّطِيَّةَ مَا فَقَدَتْهُ مِنْ مُغَذِّيَاتٍ وَهَائِمَاتٍ نَبَاتِيَّةٍ بِسَبَبِ اعْتِرَاضِ السَّدِّ الْعَالِي وَقَنَوَاتِ الدَّلْتَاْ لِعَطَاءِ النِّيلِ الطَّبِيعِيِّ.
{S}وَقَدْ قَدَّمَ نِكْسُونْ فِي تِلْكَ الدِّرَاسَةِ مِنَ الْإِحْصَائِيَّاتِ وَالْأَرْقَامِ مَا يَعْضُدُ نَظَرِيَّتَهُ أَوْ كَشْفَهُ هٰذَا.
{S}فَبِحَسْبِ مَا جَاءَ فِيهَا فَإِنَّ الْمَصِيدَ السَّمَكِيَّ مِنَ السَّرْدِينْ قَدْ تَقَلَّصَ بَعْدَ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي بِنِسْبَةِ80 % عَلَى الْأَقَلِّ،{S} فَبَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَوَسِّطُ الْمَحْصُولِ السَّنَوِيِّ مِنْ هٰذَا النَّوْعِ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عَامَيْ1962 وَ 1965 يَرْبُو عَلَى<date><year>37</year></date> أَلْفَ طُنٍّ سَنَوِيًّا،{S} اِنْحَدَرَ هٰذَا الرَّقْمُ إِلَى أَقَلَّ مِنْ<date><year>6500</year></date> طُنٍّ فِي السَّنَةِ بَعْدَ بِنَاءِ السَّدِّ.
{S}غَيْرَ أَنَّ هٰذَا التَّدَهْوُرَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى السَّرْدِينْ فَقَطْ بَلِ امْتَدَّ أَيْضًا إِلَى الرُّوبْيَانْ وَأَنْوَاعٍ أُخْرَى مُهِمَّةٍ مِنَ الْأَسْمَاكِ مِثْلِ الْوَقَّارْ وَالْقَارُوصْ وَالْبَرْبُونْ وَغَيْرِهَا.
{S}فَالْكَمِّيَّاتُ الْمَصِيدَةُ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ قَدِ اضْمَحَلَّتْ بِنَفْسِ النِّسْبَةِ تَقْرِيبًا خِلَالَ نَفْسِ الْفَتْرَةِ.
{S}وَتُوَضِّحُ نَتَائِجُ تِلْكَ الدِّرَاسَةِ أَيْضًا أَنَّ هٰذَا التَّدَهْوُرَ اسْتَمَرَّ لِأَكْثَرَ مِنْ<date><year>15</year></date> عَامًا بَعْدَ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي بِدَايَةً مِنْ مُنْتَصَفِ السِّتِّينِيَّاتِ وَحَتَّى مَشَارِفِ الثَّمَانِينِيَّاتِ.
{S}بَعْدَ ذٰلِكَ بَدَأَ الْوَضْعُ يَتَحَسَّنُ تَدْرِيجِيًّا وَبَدَأَتْ تَظْهَرُ ثَانِيَةً كَمِّيَّاتٌ كَبِيرَةٌ مِنْ أَسْمَاكِ الْوَقَّارْ وَالسرْدِينْ فِي شِبَاكِ الصَّيَّادِينَ.
{S}كَمَا لُوحِظَ اسْتِعَادَةُ الْأَسْمَاكِ السَّطْحِيَّةِ لِحَالَةِ الاتِّزَانِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا أَمَامَ الْأَسْمَاكِ الْقَاعِيَّةِ قَبْلَ بِنَاءِ السَّدِّ،{S} بَلْ إِنَّ الْكَمِّيَّاتِ الْمَصِيدَةَ مِنْهَا بَدْءًا مِنَ الثَّمَانِينِيَّاتِ وَصَلَتْ إِلَى ضِعْفِ الْمَصِيدِ مِنَ النَّوْعِيَّةِ الْقَاعِيَّةِ.
{S}وَيُؤْمِنُ نِكْسُونْ بِأَنَّ هٰذَا التَّغْيِيرَ الْإِيجَابِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَتَحَقَّقَ بِدُونَ حُدُوثِ طَفْرَةٍ هَائِلَةٍ فِي كَمِّيَّاتِ الْمُرَكَّبَاتِ النَّيِتْرُوجِينِيَّةِ وَالْفِسْفُورِيَّةِ وَالْمَوَادِّ الْعُضْوِيَّةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُعْتَبَرُ غِذَاءً لِلْأَسْمَاكِ وَالَّتِي تَفِدُ إِلَى الْبَحْرِ وَالْبُحَيْرَاتِ مَعَ مِيَاهِ النِّيلِ وَالْمَصَارِفِ وَالْقَنَوَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْمِنْطَقَةِ.
{S}أَمَّا لِمَاذَا بَدَأَتْ تِلْكَ الطَّفْرَةُ مَعَ بِدَايَةِ الثَّمَانِينِيَّاتِ وَلَيْسَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ ذٰلِكَ،{S} فَيَنْسِبُ نِكْسُونْ هٰذَا لِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ رَئِيسِيَّةٍ تَرْتَبِطُ كُلُّهَا بِتَطَوُّرِ الْمُجْتَمَعِ وَعَمَلِيَّاتِ التَّنْمِيَةِ فِي مِصْرَ،{S} كَمَا أَنَّهَا تَصُبُّ جَمِيعًا فِي خَانَةِ تَزَايُدِ كَمِّيَّاتِ الْمُخَلَّفَاتِ وَالنفَايَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ وَالْآدَمِيَّةِ الَّتِي تَذْهَبُ لِلْبَحْرِ أَمَامَ سَوَاحِلِ الدَّلْتَاْ وَمَصَايِدِهَا مُنْذُ بِدَايَةِ الثَّمَانِينِيَّاتِ.
{S}وَهٰذِهِ الْأَسْبَابُ هِيَ: أَوَلًا: زِيَادَةُ التِّعْدَادِ السُّكَّانِيِّ فِي مِصْرَ بِدَرَجَةٍ وَاضِحَةٍ بِدَايَةً مِنْ مُنْتَصَفِ السِّتِّينِيَّاتِ وَتَصَاعُدُ مُنْحَنَى هٰذِهِ الزِّيَادَةِ بِشَكْلٍ بَالِغٍ بِدَايَةً مِنَ الثَّمَانِينِّاتِ.
{S}ثَانِيًا: تَحَسُّنُ نَصِيبِ الْفَرْدِ الْمِصْرِيِّ الْيَوْمِيِّ مِنَ الْبُرُوتِينِ الْكُلِّيِّ وَالْبُرُوتِينِ الْحَيَوَانِيِّ وَزِيَادَةُ اسْتِهْلَاكِهِ لَهُمَا بِصُورَةٍ مَلْحُوظَةٍ بِدَايَةً مِنْ ذٰلِكَ التَّارِيخِ.
{S}ثَالِثًا: النُّمُوُّ الْمَلْحُوظُ فِي حَجْمِ وَمِسَاحَةِ شَبَكَاتِ الْمِيَاهِ وَالْمَجَارِيِّ وَمَحَطَّاتِ الصَّرْفِ الْآدَمِيِّ بِخَاصَّةٍ فِي مُدُنِ الْقَاهِرَةِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ خِلَالَ الثَّمَانِينِيَّاتِ.
{S}حَقِيقَةٌ أَمْ وَهْمٌ؟{S}!{S} لَمْ يَتَّفِقْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَعَ رَأْيِ نِكْسُونْ وَمِنْهُمُ الْعَالِمُ الْمِصْرِيُّ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ حَلِيمٍ بِقِسْمِ عُلُومِ الْبِحَارِ بِجَامِعَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ،{S} حَيْثُ يَرَى أَنَّ زِيَادَةَ نَصِيبِ مِصْرَ مِنَ الْإِنْتَاجِ السَّمَكِيِّ السَّنَوِيِّ فِي الْفَتْرَةِ الْأَخِيرَةِ يَعُودُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ إِلَى زِيَادَةِ عَدَدِ سُفُنِ وَمَرَاكِبِ الصَّيْدِ وَتَحَسُّنِ كَفَاءَةِ الْمُعَدَّاتِ وَالْأَجْهِزَةِ الْمُسْتَخْدَمَةِ فِي عَمَلِيَّاتِ الصَّيْدِ وَلَيْسَ إِلَى زِيَادَةِ نِسْبَةِ الْهَائِمَاتِ النَّبَاتِيَّةِ وَالْمَوَادِّ الْعُضْوِيَّةِ.
{S}كَمَا يُؤْخَذُ عَلَى الدِّرَاسَةِ أَنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ فِي جُمْلَةِ الْمُلَوِّثَاتِ الَّتِي ذَكَرَتْهَا بَيْنَ الْمَوَادِّ الْعُضْوِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْأَسْمِدَةِ وَالْمُخَلَّفَاتِ الْآدَمِيَّةِ وَبَيْنَ الْمُخَلَّفَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي قَدْ تَحْوِي مَوَادَّ سَامَّةً وَمَعَادِنَ ثَقِيلَةً قَدْ يَكُونُ لَهَا تَأْثِيرَاتٌ تَرَاكُمِيَّةٌ ضَارَّةٌ عَلَى نَوْعِيَّةِ الْأَسْمَاكِ وَلَيْسَ كَمِّهَا.
{S}فَقَدِ إِكْتَفَى الْبَاحِثُ فِي التَّدْلِيلِ عَلَى مَا أَحْدَثَتْهُ تِلْكَ الْمُلَوِّثَاتُ مِنْ آثَارٍ عَلَى الثَّرْوَةِ السَّمَكِيَّةِ بِزِيَادَةِ كَمِّيَّةِ الْأَسْمَاكِ،{S} إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ دِرَاسَةَ نَوْعِيَّةِ تِلْكَ الْأَسْمَاكِ وَهَلِ احْتَوَتْ لُحُومُهَا عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْمُلَوِّثَاتِ الَّتِي تُحِيطُ بِهَا.
{S}بِرَغْمِ ذٰلِكَ فَإِنَّ سِكُوتْ نِكْسُونْ مَا زَالَ مُؤْمِنًا بِصِحَّةِ نَظَرِيَّتِهِ تِلْكَ بَلْ وَعَازِمًا عَلَى مُوَاصَلَةِ الْبَحْثِ فِيهَا مِنْ أَجْلِ إِثْبَاتِ صِدْقِ افْتِرَاضَاتِهِ الَّتِي تَبْدُو مُقْنِعَةً
{S}﻿
{S}الْمَاءُ الْمُكَلْوَرْ يَقْتُلُ الْبِكْتِيرْيَاْ.
{S}وَالْبَشَرَ أَيْضًا 01/09/2003
{S}أُسَامَةُ الْقَفَّاشُ
{S}كُوبُ مَاءٍ نَقِيٍّ.
{S}هَلْ هُوَ حُلُمٌ يَصْعُبُ تَحْقِيقُهُ الْآنَ؟{S} اَلْمَاءُ هُوَ الْحَيَاةُ.
{S}لَا نَسْتَطِيعُ الْحَيَاةَ بِدُونَ مَاءٍ،{S} وَمَنْ لَا يَعْرِفُ هٰذِهِ الْبَدِيهِيَّةَ أَوْ لَا يُصَدِّقُهَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَاوِلَ قَضَاءَ يَوْمَيْنِ دُونَ تَنَاوُلِ أَيِّ سَوَائِلَ.
{S}مَنْ يَسْتَطِيعُ هٰذَا؟{S}!{S} اَلْمَاءُ،{S} مِثْلُهُ مِثْلُ الْهَوَاءِ وَالنُورِ،{S} شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَيَاةِ عَلَى كَوْكَبِنَا،{S} وَشَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَيَاةِ فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ.
{S}يَعْتَقِدُ الْعُلَمَاءُ بِإِمْكَانِيَّةِ الْحَيَاةِ عَلَى الْمِرِّيخِ بِسَبَبِ وُجُودِ مَاءٍ هُنَاكَ.
{S}وَقَامَتْ قِصَّةُ "آرْثَرْ كِلَارْكْ" مُؤَلِّفِ الْخَيَالِ الْعِلْمِيِّ الْبِرِيطَانِيِّ الشَّهِيرِ "أُودِيسَّاِ الْفَضَاءِ" عَلَى فِكْرَةِ وُجُودِ مَاءٍ عَلَى الْقَمَرِ "يُورُوبَاْ" أَحَدِ أَقْمَارِ كَوْكَبِ اَلْمُشْتَرِي ،{S} أَكْبَرِ كَوَاكِبِ مَجْمُوعَتِنَا الشَّمْسِيَّةِ.
{S}اَلْمَاءُ -كَمَا نَعْلَمُ- يُشَكِّلُ70% مِنْ أَجْسَادِنَا،{S} وَمِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَتَنَاوَلُهُ نَسْتَمِدُّ الْعَنَاصِرَ الْغِذَائِيَّةَ الضَّرُورِيَّةَ كَالْأَمْلَاحِ الْمَعْدِنِيَّةِ وَالْفِيتَامِينَاتِ.
{S}وَنَحْنُ لَا نَسْتَخْدِمُ الْمَاءَ فِي الشُّرْبِ فَقَطْ فَالْمَاءُ هُوَ الْمُذِيبُ الْأَوَّلُ،{S} أَيْ أَقْوَي السَّوَائِلِ قُدْرَةً عَلَى إِذَابَةِ أَكْبَرِ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ وَالْعَنَاصِرِ؛{S} وَبِسَبَبِ هٰذِهِ الْقُدْرَةِ نَسْتَخْدِمُ الْمَاءَ فِي التَّنْظِيفِ،{S} سَوَاءً تَنْظِيفِ أَنْفُسِنَا أَوْ تَنْظِيفِ مَنَازِلِنَا أَوْ تَنْظِيفِ أَدَوَاتِنَا.
{S}أَيْضًا نَسْتَخْدِمُ الْمَاءَ فِي الطَّبْخِ،{S} فَكُلُّ الْأَكْلِ الَّذِي نَأْكُلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ.
{S}بِاخْتِصَارٍ: بِدُونَ مَاءٍ لَا حَيَاةَ.
{S}اَلْأَفْضَلُ أَنْ نَقُولَ: دُونَ مَاءٍ نَظِيفٍ.
{S}فَالْمَاءُ الْمُلَوَّثُ يُسَبِّبُ الْعَدِيدَ مِنَ الْأَضْرَارِ وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ.
{S}وَالْوَاقِعُ أَنْ حَضَارَتَنَا الْغَرَّاءَ قَدْ فَعَلَتْ كُلَّ مَا فِي وُسْعِهَا لِتَلْوِيثِ مَصَادِرِ الْمِيَاهِ عَلَى كَوْكَبِنَا.
{S}وَرَغْمَ هٰذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ أَحَدٌ بَعْدُ إِلَى اكْتِشَافِ بَدِيلٍ لِلْمَاءِ،{S} وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْمَاءِ.
{S}يَبِيعُونَ الْمَاءَ.
{S}وَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوهُ!{S}!{S} وَلِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمَوَارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحَ مَوْرِدًا لِلْمَالِ أَيْضًا.
{S}وَثَمَّةَ عَدَدٌ مُتَزَايِدٌ مِنَ الْبَشَرِ يُحَاوِلُ إِحْتِكَارَ مَوَارِدِ الْمَاءِ مِنْ أَنْهَارٍ وَيَنَابِيعَ وَآبَارٍ لِتَحْوِيلِهَا لِنُقُودٍ.
{S}بَلْ إِنَّ بَعْضَ هٰؤُلَاءِ يُعَالِجُ مَاءَ الْأَنَابِيبِ وَيُضِيفُ لَهُ أَمْلَاحًا مَعْدِنِيَّةً ثُمَّ يَبِيعُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مَاءٌ مُعَبَّأٌ مِنَ الْآبَارِ.
{S}وَمُنْذُ فَتْرَةٍ لَيْسَتْ بَعِيدَةً كَانَ النَّاسُ فِي الدُّوَلِ النَّامِيَةِ يَنْظُرُونَ لِسُكَّانِ الدُّوَلِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُتَقَدِّمَةِ فِي تَعَجُّبٍ وَيَسْأَلُونَ: "لِمَاذَا لَا يَشْرَبُ هٰؤُلَاءِ النَّاسُ مَاءَ الصَّنَابِيرِ مِثْلَنَا،{S} لِمَاذَا يَشْتَرُونَ الْمَاءَ الْمُعَبَّأَ فِي زُجَاجَاتٍ صَغِيرَةٍ؟{S}".
{S}أَمَّا الْآنَ فَقَدْ صَارَ الْعَالَمُ كُلُّهُ يَشْتَرِي الزُّجَاجَاتِ الصَّغِيرَةَ بِدَعْوَى أَنَّهَا أَكْثَرُ صِحِّيَّةً وَغَيْرُ مُلَوَّثَةٍ،{S} وَمَنْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الصُّنْبُورِ يَنْظُرُ لَهُ النَّاسُ فِي تَعَجُّبٍ وَيَتَسَاءَلُونَ: "أَلَا يَخْشَي الْمَرَضَ؟{S}!{S}"،{S} إِلَّا أَنَّ الْبَعْضَ مَا زَالَ مُجْبَرًا عَلَى تَذَوُّقِ هٰذَا الْمَاءِ "بِطَعْمِ الْكُلُورْ"؛{S} لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَ الزُّجَاجَاتِ.
{S}كَيْفَ وَصَلْنَا إِلَى هٰذِهِ الْحَالِ؟{S} مَاءُ الصَّنَابِيرِ.
{S}غَنِيٌّ بِالْكُلُورْ لَقَدْ بَدَأَ كُلُّ شَيْءٍ -فِي اعْتِقَادِيّ- عَبْرَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّوَايَا الْحَسَنَةِ الَّتِي قَدْ تُعَبِّدُ الطَّرِيقَ لِجَهَنَّمَ كَمَا يَقُولُ الْمَثَلُ.
{S}أَرَادَ الْبَعْضُ أَنْ يُوَفِّرُوا مَاءَ الْآبَارِ وَالْيَنَابِيعِ النَّقِيَّ لِلْآخَرِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الذَّهَابَ إِلَى الْمَصْدَرِ.
{S}لٰكِنْ لِكُلِّ قِصَّةٍ جَانِبُهَا السَّيِّئُ،{S} وَيَبْدَأُ هٰذَا الْجَانِبُ فِي قِصَّةِ تِجَارَةِ الْمَاءِ مَعَ تَزَايُدِ التَّلَوُّثِ الْبِيئِيِّ النَّاجِمِ عَنْ تَزَايُدِ التَّصْنِيعِ،{S} وَإِلْقَاءِ الْمُخَلَّفَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ بِمُخْتَلِفِ أَنْوَاعِهَا فِي الْمَصَادِرِ الْمَائِيَّةِ الْكُبْرَى كَالْأَنْهَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ.
{S}وَنَتِيجَةَ التَّلَوُّثِ الْبَيُولُوجِيِّ ازْدَادَتِ الْبِكْتِيرْيَاْ وَالْجَرَاثِيمُ فِي الْمَاءِ وَسَارَعَ "اَلْمُخْتَصُّونَ" لِإِنْقَاذِنَا مِنْ هٰذَا التَّلَوُّثِ فَأَضَافُوا "اَلْكُلُورْ لِلْمَاءِ".
{S}كَمْ مِنَّا يَعْرِفُ أَنَّ الْكُلُورْ غَازٌ سَامٌّ اسْتُخْدِمَ كَأَحَدِ الْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْقَاتِلَةِ فِي الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الْأُولَى ؟{S} بَعْدَ هٰذِهِ الْحَرْبِ فَكَّرَ أَحَدُ "اَلْأَذْكِيَاءِ" فِي اسْتِخْدَامِ الْكُلُورْ لِلْحَرْبِ ضِدَّ الْبِكْتِيرْيَاْ فِي الْمَاءِ،{S} وَمِنْ ثَمَّ صَارَ لَدَيْنَا مَاءٌ لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِي الْوَاقِعِ يَأْتِي إِلَيْنَا عَبْرَ الْأَنَابِيبِ.
{S}وَنَفْتَحُ الصَّنَابِيرَ فِي بُيُوتِنَا لِنَسْتَخْدِمَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ،{S} فَمَاءُ الصَّنَابِيرِ مَلِيءٌ الْكُلُورْ لِدَرَجَةِ أَنَّنَا لَا نَحْتَاجُ لِإِضَافَةِ سُمٍّ إِلَيْهِ لِتَسْمِيمِ الْحَيَاةِ!{S} يَرَي الدُّكْتُورُ جورج بِرَايْنِ الْعَالِمُ الْبَيُولُوجِيُّ الْأَمْرِيكِيُّ "أَنَّ الْكُلُورْ هُوَ أَكْبَرُ قَاتِلٍ فِي التَّارِيخِ الْحَدِيثِ"،{S} وَيُضِيفُ "إِنَّهُ بَعْدَ عَقْدَيْنِ مِنْ كَلْوَرَتِ الْمَاءِ (إِضَافَةِ الْكُلُورْ لِلْمَاءِ) بَدَأَتِ الْأَمْرَاضُ النَّادِرَةُ،{S} مِثْلُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ وَالسرَطَانِ وَالشيْخُوخَةِ الْمُبَكِّرَةِ فِي إِتِّخَاذِ أَشْكَالٍ وَبَائِيَّةٍ".
{S}وَتُؤَكِّدُ الْأَبْحَاثُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ الْكُلُورْ لَهُ عَلَاقَةٌ بِسَرَطَانَاتِ الْكَبِدِ وَالْمَثَانَةِ وَالْأَمْعَاءِ الْغَلِيظَةِ،{S} كَمَا أَنَّهُ أَحَدُ الْعَوَامِلِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي تَصَلُّبِ الشَّرَايِينِ وَالْأَنِيمْيَاْ وَارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّمِ وَالْحَسَاسِيَةِ وَغَيْرِهَا.
{S}لٰكِنَّ هٰذَا لَا يَكْفِي،{S} فَمَا زَالَ فِي جَعْبَةِ الْكُلُور الْكَثِيرُ لِيُقَدِّمَهُ لَنَا.
{S}قَدْ يَقُولُ الْبَعْضُ: نَحْنُ لَا نَشْرَبُ الْمَاءَ الْمُكَلْوَرْ وَلٰكِنَّنَا نَسْتَحِمُّ بِهِ فَقَطْ.
{S}حَسَنًا،{S} إِلَى هٰؤُلَاءِ نَقُولُ: "أَثْبَتَتِ الْأَبْحَاثُ أَنَّ الْجِسْمَ يَمْتَصُّ الْكُلُورْ أَثْنَاءَ الإسْتِحْمَامِ،{S} وَأَنَّ كَمِّيَّةَ الْكُلُور الدَّاخِلَةَ لِلْجِسْمِ خِلَالَ حَمَّامٍ مُدَّتُهُ10 دَقَائِقَ تَعَادُلُ الْكَمِّيَّةَ الْآتِيَةَ مِنْ شُرْبِ8 أَكْوَابٍ كَبِيرَةٍ مِنْ نَفْسِ الْمَاءِ!{S}!{S} هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى حَلٍّ!{S} مَنْ يُعْطِي هٰؤُلَاءِ الْأَطْفَالَ مَاءً نَقِيًّا نَعَمْ هُنَاكَ عِدَّةُ وَسَائِلَ.
{S}ثَمَّةَ مُرَشِّحَاتٌ عَدِيدَةٌ وَوَسَائِلُ تَنْقِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِتَنْقِيَةِ الْمِيَاهِ،{S} لٰكِنَّ هٰذِهِ الْوَسَائِلَ غَيْرُ مُتَاحَةٍ لِلْمُوَاطِنِ الْعَادِيِّ الْفَقِيرِ؛{S} لِأَنَّهَا وَسَائِلُ مُكْلِفَةٌ وَغَالِيَةٌ.
{S}وَيَأْتِي السُّؤَالُ: هَلْ نَهُزُّ أَكْتَافَنَا وَنَكْتَفِي بِأَنَّنَا نَحْيَا وَلَا نُفَكِّرُ فِي الْغَدِ وَالْمُسْتَقْبَلِ أَمْ أَنَّنَا سَنَحْيَا حَتَّى نَرَى بِأَعْيُنِنَا تَحَقُّقَ نُبُوءَةِ سُكَّانِ أَمِرِيكَا الْأَصْلِيِّينَ.
{S}تَقُولُ الْأُسْطُورَةُ: إِنَّ أَحَدَ الْأَزْتِيكْ قَالَ لِلْغُزَاةِ الْأَوْرُبِيِّينَ: "لَسَوْفَ تَمْتَلِكُونَ جِبَالًا مِنَ الذَّهَبِ،{S} لٰكِنَّ كُلَّ ثَرَوَاتِكُمْ لَنْ تُغْنِيَكُمْ نَفْعًا،{S} وَلَنْ تُمَكِّنَكُمْ مِنَ الْحُصُولِ عَلَى قَطْرَةِ مَاءٍ نَقِيَّةٍ وَاحِدَةٍ".
{S}مِنَ الْوَاضِحِ أَمَامَ أَعْيُنِ الْعَدِيدِ مِنَ الْبَشَرِ (لِلْأَسَفِ لَيْسَ مِنْ بَيْنِهِمُ الْمُنَفِّذُونَ) أَنَّ أَهَمَّ شَيْءٍ الْآنَ هُوَ أَنْ نُسَارِعَ لِحَلِّ الْمَشَاكِلِ الصَّغِيرَةِ،{S} وَرُبَّمَا أَهَمُّهَا هُوَ أَنْ نَسْتَعِيدَ الْمَاءَ الصِّحِّيَّ النَّقِيَّ وَنَجْعَلَهُ رَخِيصًا -وَمَجَّانًا إِنْ أَمْكَنَ- لَا أَنْ نَبْنِيَ مَشَارِيعَ عِمْلَاقَةً خَيَالِيَّةً بِلَا جَدْوَى حَقِيقِيَّةٍ،{S} فَالْحَقِيقَةُ هِيَ أَنَّ الْجِسْمَ السَّلِيمَ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا مَعَ الْمَاءِ النَّقِيِّ الطَّبِيعِيِّ.
{S}مَصَادِرُ الْمَاءِ فِي الْعَالَمِ عَدِيدَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ.
{S}وَالْمَاءُ هُوَ أَغْلَى الثَّرَوَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَفْخَرَ الْأُمَمُ بِامْتِلَاكِهَا،{S} وَلٰكِنْ لِلْأَسَفِ لَا نُدْرِكُ هٰذَا.
{S}وَقَدْ يَأْتِي الْيَوْمُ الَّذِي نَنْدَمُ فِيهِ عَلَى هٰذِهِ الْغَفْلَةِ،{S} عِنْدَمَا نَجِدُ أَنَّ كُلَّ الْمَصَادِرِ الطَّبِيعِيَّةِ لِلْمَاءِ قَدِ احْتُلَّتْ وَاحْتَكَرَهَا حَفْنَةٌ مِنَ الْمُسْتَثْمِرِينَ الْبَاحِثِينَ عَنِ الثَّرَاءِ وَالَّذِينَ هُمْ مُتَأَكِّدُونَ أَنَّهُمْ سَيَحْصُلُونَ عَلَى مَا يَبْحَثُونَ عَنْهُ عَبْرَ عَطَشِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَنْ تَجِدَ سَبِيلًا إِلَّا أَنْ تَدْفَعَ غَالِيًا كَيْ تَحْصُلَ عَلَى مَاءٍ نَقِيٍّ تَشْرَبُهُ.
{S}هَلْ سَيَأْتِي الْيَوْمُ الَّذِي سَنَشْتَرِي فِيهِ الْهَوَاءَ الْمُعَبَّأَ فِي زُجَاجَاتٍ كَيْ نَسْتَطِيعَ الْحُصُولَ عَلَى هَوَاءٍ نَقِيٍّ نَتَنَفَّسُهُ أَيْضًا؟{S}؟{S} سُؤَالٌ قَدْ يُجِيبُ عَنْهُ الْمُسْتَقْبَلُ
{S}﻿
{S}تِسُونَامِي وَالزلَازِلُ.
{S}أَيْنَ وَكَيْفَ وَلِمَاذَا؟{S} 26/12/2004 هِشَامُ مُحَمَّدٍ
{S}مَوْجَةٌ مِنْ مَوْجَاتِ التِّسُونَامِي تَتَعَرَّضُ الْأَرْضُ سَنَوِيًّا لِنَحْوِ مِلْيُونِ زِلْزَالٍ،{S} لَا يَشْعَرُ النَّاسُ بِمُعْظَمِهَا إِمَّا لِضَعْفِهَا أَوْ لِحُدُوثِهَا فِي مَنَاطِقَ غَيْرِ مَأْهُولَةٍ.
{S}فَالْإِنْسَانُ لَا يُحِسُّ بِالزِّلْزَالِ عَادَةً إِلَّا حِينَ تَصِلُ شِدَّتُهُ إِلَى<date><year>4</year></date> دَرَجَاتٍ بِمِقْيَاسِ رِيخْتَرْ.
{S}وَيُعْتَبَرُ الزِّلْزَالُ كَبِيرًا حِينَ تَزِيدُ قُوَّتُهُ عَلَى<date><year>7</year></date> دَرَجَاتٍ فِي هٰذَا الْمِقْيَاسِ.
{S}وَالْيَوْمَ<date><period>26-12</period></date>-2004 شَهِدَ الْعَالَمُ خَامِسَ أَشَدِّ زِلْزَالٍ مُنْذُ عَامِ 1900 حَيْثُ بَلَغَتْ شِدَّتُهُ حَوَالَيْ 8.
{S}9 دَرَجَةً عَلَى مِقْيَاسِ رِيخْتَرْ.
{S}وَقَعَ قُبَالَةَ سَاحِلِ إِقْلِيمِ أَتْشَيَهْ بِجَزِيرَةِ سُومَطْرَةْ شِمَالَ إِنْدُونِيسْيَا،{S} وَانْتَقَلَ شِمَالًا إِلَى جُزُرِ أَنْدَامَانْ بِالْمُحِيطِ الْهِنْدِيِّ،{S} فَتَسَبَّبَ فِي وُقُوعِ مَوْجَاتِ مَدٍّ أَسْفَرَتْ عَنْ مَقْتَلِ الْآلَافِ فِي سِرِيلَانْكَاْ وَتَايْلَانْدْ وَإِنْدُونِيسْيَا وَالْهِنْدِ.
{S}وَعِنْدَ حُدُوثِ الزَّلَازِلِ الْبَحْرِيَّةِ تَطْغَى مِيَاهُ الْبَحْرِ بِفِعْلِ الْأَمْوَاجِ الْعِمْلَاقَةِ،{S} حَيْثُ تُحْدِثُ الزَّلَازِلُ الْعَنِيفَةُ أَمْوَاجًا مَائِيَّةً عِمْلَاقَةً تُدْعَى تِسُونَامِي "Tsunami" -وَهِيَ كَلِمَةٌ يَابَانِيَّةُ الْأَصْلِ وَتَعْنِي أَمْوَاجَ اَلْمَوَانِي -،{S} تَتَكَوَّنُ فِي أَعْمَاقِ مِيَاهِ الْبَحْرِ،{S} وَتَهْجُمُ هٰذِهِ الْأَمْوَاجُ عَلَى السَّوَاحِلِ بِسُرْعَةِ 750 كِيلُومِتْرًا فِي السَّاعَةِ بِارْتِفَاعِ بَيْنَ<date><year>30</year> وَ<year>40</year></date> مِتْرًا،{S} وَتَصُبُّ نَحْوَ100 أَلْفِ طُنٍّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ مِتْرٍ مُرَبَّعٍ مِنَ الشَّاطِئِ وَبِالتَّالِي تُفْضِي إِلَى خَسَائِرَ أَفْدَحَ مِنْ خَسَائِرِ الزِّلْزَالِ نَفْسِهِ.
{S}وَالزلَازِلُ لَيْسَتْ هِيَ الْمُسَبِّبَ الْوَحِيدَ لِحُدُوثِ أَمْوَاجِ تِسُونَامِي،{S} لٰكِنَّهَا الْأَغْلَبُ،{S} يُضَافُ إِلَيْهَا الإِنْهِيَاْرَاتُ الصَّخْرِيَّةُ،{S} وَالثوْرَاتُ الْبُرْكَانِيَّةُ،{S} وَأَيْضًا تَأْثِيرَاتُ سُقُوطِ الْأَجْسَامِ الْفَضَائِيَّةِ كَالنيَازِكِ.
{S}وَإِذَا اسْتَعْرَضْنَا حَوَادِثَ تِسُونَامِي الْمُسَجَّلَةَ فِي التَّارِيخِ فَسَنَجِدُ أَنَّهَا تَتَخَطَّي الْأَلْفَ.
{S}لٰكِنَّ أَقْدَمَهَا رُبَّمَا كَانَ ذَاكَ الَّذِي ضَرَبَ الطَّرَفَ الشِّمَالِيَّ مِنْ بَحْرِ إِيجَهْ عَامَ479 قَبْلَ الْمِيلَادِ.
{S}وَشَهِدَ الْقَرْنَانِ الْمَاضِيَانِ نَحْوَ300 تِسُونَامِي تَرَكَتْ مَظَاهِرَ مُتَعَدِّدَةً مِنَ التَّخْرِيبِ وَالدمَارِ.
{S}وَأَهَمُّ ظَاهِرَةِ تِسُونَامِي عَرَفَهَا التَّارِيخُ تِلْكَ الَّتِي ضَرَبَتِ السَّاحِلَ الشَّرْقِيَّ مِنْ جَزِيرَةِ هُونْشُو الْيَابَانِيَّةِ نَتِيجَةَ زِلْزَالٍ بَحْرِيٍّ ضَخْمٍ انْطَلَقَ فِي<date><year>5</year></date> يُونْيُو1896 فِي مِنْطَقَةِ الصَّدْعِ تَحْتَ الْبَحْرِيِّ فِي أُخْدُودِ اَلْيَابَانْ ،{S} فَقَدِ انْدَفَعَتْ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ الزِّلْزَالِيَّةُ نَحْوَ الْيَابِسَةِ بِارْتِفَاعِ نَحْوَ30 مِتْرًا وَغَمَرَتْ قُرَى بِأَكْمَلِهَا وَجَرَفَتْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ مَنْزِلٍ وَأَغْرَقَتْ نَحْوَ26 أَلْفَ شَخْصٍ وَانْتَشَرَتْ أَمْوَاجُ تِسُونَامِي شَرْقًا عَبْرَ الْمُحِيطِ الْهَادِئِ لِتَصِلَ إِلَى جَزِيرَةِ هِيلُو فِي هَاوَايْ،{S} ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إِلَى السَّاحِلِ الْأَمْرِيكِيِّ وَانْعَكَسَتْ مُرْتَدَّةً تِجَاهَ نِيُوزِيلَنْدَاْ وَأُسْتُرَالْيَاْ.
{S}حَرَكَةُ الصَّفَائِحِ التِّكْتُونِيَّةِ السَّبَبُ نَبْقَى أَمَامَ سُؤَالٍ: لِمَاذَا تَحْدُثُ تِلْكَ الزَّلَازِلُ وَمَا أَسْبَابُهَا؟{S}،{S} وَهَلْ لِلْبَشَرِ يَدٌ فِي زِيَادَةِ حُدُوثِهَا؟{S} شَكْلٌ تَخَيُّلِيٌّ لِلْيَابِسَةِ عَلَى كَوْكَبِ الْأَرْضِ قَبْلَ<date><year>200</year></date> مِلْيُونِ سَنَةٍ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى الْمَدَى الطَّوِيلِ قَدْ تَتَسَبَّبُ الْأَنْشِطَةُ الْبَشَرِيَّةُ فِي حُدُوثِ الزَّلَازِلِ،{S} وَمِنْ هٰذِهِ النَّشَاطَاتِ: التَّفْجِيرَاتُ النَّوَوِيَّةُ،{S} وَشَفْطُ النَّفْطِ مِنْ آبَارِهِ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ،{S} وَكَذٰلِكَ بِنَاءُ سُدُودِ الْمِيَاهِ فَوْقَ مَنَاطِقَ زِلْزَالِيَّةٍ.
{S}لٰكِنَّ أَقْدَمَ تِلْكَ الْأَنْشِطَةِ الْبَشَرِيَّةِ لَا تَتَجَاوَزُ بِدَايَاتُهَا قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ،{S} أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْأَنْشِطَةَ لَا تُفَسِّرُ سَبَبَ وُقُوعِ الزَّلَازِلِ الْقَدِيمَةِ الْمُوغِلَةِ فِي عُمْقِ تَارِيخِ الْأَرْضِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ،{S} وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرٍ آخَرَ لَهَا يُنَظِّمُ أَسْبَابَ وُقُوعِهَا وَيُحَدِّدُ مَاهِيَّتَهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ.
{S}عُلَمَاءُ الْجِيُولُوجْيَاْ لَدَيْهِمْ هٰذَا التَّفْسِيرُ.
{S}فَفِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ<date><year>1912</year> وَ<year>1915</year></date> كَانَ الْعَالِمُ الْأَلْمَانِيُّ فَيْجِنَرْ قَدْ قَدَّمَ نَظَرِيَّةً تَحْكِي تَارِيخَ قَارَّاتِ الْبَسِيطَةِ وَحَرَكَتِهَا،{S} وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ الإنْجِرَافِ الْقَارِّيِّ "Continental Drift" وَأَعَادَ فِيهَا تَرْتِيبَ الْقَارَّاتِ وَمَوَاقِعِهَا مُنْذُ<date><year>200</year></date> مِلْيُونِ سَنَةٍ وَحَتَّى عَصْرِنَا هٰذَا.
{S}وَحَسْبَ تِلْكَ النَّظَرِيَّةِ كَانَتِ الْقَارَّاتُ الْخَمْسُ تُشَكِّلُ مَجْمُوعَةً وَاحِدَةً مُتَكَامِلَةً تُعْرَفُ بِاسْمِ الْيَابِسَةِ الْجَامِعَةِ أَوْ "Pangea"،{S} وَبِسَبَبِ عِدَّةِ عَوَامِلَ -نَعْرِضُ لَهَا- بَدَأَتِ الْقَارَّاتُ بِالإنْفِصَالِ فِي شَكْلِ كُتَلٍ مِنَ الْقِشْرَةِ الْأَرْضِيَّةِ.
{S}وَلَمَّا جَاءَ عَامُ 1968 تَبَلْوَرَتْ نَظَرِيَّةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ الْجُهُودِ الْعِلْمِيَّةِ فِي هٰذَا الْمَجَالِ،{S} اِمْتَدَّتْ قُرَابَةَ نِصْفِ الْقَرْنِ مِنَ الزَّمَانِ،{S} وَانْتَظَمَتْ مُعْظَمَ النَّظَرِيَّاتِ السَّابِقَةِ لَهَا وَخَاصَّةً نَظَرِيَّةَ الإنْجِرَافِ الْقَارِّيِّ وَقَدَّمَتْ تَفْسِيرًا لَهَا،{S} وَأَقَامَتِ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا،{S} وَقَدَّمَتْ تَفْسِيرًا رَائِعًا لِكَثِيرٍ مِنَ الْأَنْشِطَةِ الْأَرْضِيَّةِ وَمِنْهَا الزَّلَازِلُ،{S} وَشِبْهَ مَقْبُولٍ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ مُعْظَمِ عُلَمَاءِ الْجِيُولُوجْيَاْ،{S} وَأُطْلِقَ عَلَى تِلْكَ النَّظَرِيَّةِ: الصَّفَائِحُ أَوِ الْأَلْوَاحُ التِّكْتُونِيَّةُ "Plate Tectonics".
{S}مُلَخَّصُ تِلْكَ النَّظَرِيَّةِ أَنَّ الْقِشْرَةَ الْأَرْضِيَّةَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً،{S} بَلْ مُقَسَّمَةً بِشَبَكَةٍ مِنَ الصُّدُوعِ إِلَى عَدَدٍ مِنَ الْأَلْوَاحِ أَوِ الصَّفَائِحِ الَّتِي تَتَحَرَّكُ بِصُورَةٍ دَائِمَةٍ،{S} كُلُّ صَفِيحَةٍ عَلَى حِدَةٍ كَوَحْدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مُتَمَاسِكَةٍ تَسْبَحُ فَوْقَ غِلَالَةٍ مِنَ الصُّخُورِ شِبْهِ الْمُنْصَهِرَةِ مِنَ الْوِشَاحِ أَوِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِشْرَةِ الْأَرْضِيَّةِ مِنَ الطَّبَقَاتِ الْعُظْمَى الْمُكَوِّنَةِ لكَوْكَبِنَا الْأَرْضِيِّ.
{S}أَمَّا حُدُودُ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ،{S} حَيْثُ تَحْدُثُ الْحَرَكَةُ،{S} فَهِيَ مُعَرَّضَةٌ دَوْمًا لِلْإِجْهَادِ وَالشدِّ،{S} مِمَّا يُنْتِجُ طَيَّاتٍ وَتَصَدُّعَاتٍ؛{S} إِذْ تَنْشَأُ الطَّيَّاتُ عَادَةً مِنَ الْإِجْهَادِ الْمُسْتَمِرِّ،{S} فِيمَا يَحْدُثُ التَّصَدُّعُ بِفِعْلِ الْإِجْهَادِ الْعَنِيفِ الْمُفَاجِئِ،{S} وَهٰذَا الَّذِي يَعْنِينَا مَاْ دُمْنَا بِصَدَدِ الْحَدِيثِ عَنِ الزَّلَازِلِ،{S} وَلَا يُهِمُّنَا الْكَثِيرُ مِنْ تَفَاصِيلِ تِلْكَ النَّظَرِيَّةِ الرَّائِعَةِ الَّتِي بَاتَتْ أَقْرَبَ لِلْحَقِيقَةِ مِنْهَا لِلنَّظَرِيَّةِ.
{S}التَّرْكِيبُ الدَّاخِلِيُّ لِلْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ طَبَقَاتُ الْأَرْضِ الدِّرَاسَةُ الْمُتَأَنِّيَةُ لِلزَّلَازِلِ،{S} وَالْمُشَاهَدَةُ الدَّقِيقَةُ لَهَا أَثْبَتَتْ الإرْتِبَاطَ بَيْنَ الزَّلَازِلِ وَانْطِلَاقِ الطَّاقَةِ النَّاتِجَةِ مِنَ احْتِكَاكِ الصُّخُورِ وَتَحَرُّكِ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ حَوْلَ الصُّدُوعِ الَّتِي تُشَكِّلُ حَوَافَّ تِلْكَ الصَّفَائِحِ،{S} وَهٰذَا يَجُرُّنَا لِلتَّطَرُّقِ لِتَرْكِيبِ الْأَرْضِ،{S} إِذْ إِنَّ فَهْمَ مَوْضُوعِ الزَّلَازِلِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى هٰذَا النَّوْعِ مِنَ الْكَوَارِثِ الطَّبِيعِيَّةِ يُعَيِّنُ عَلَيْنَا أَوَّلًا التَّعَرُّفَ عَلَى التَّرْكِيبِ الدَّاخِلِيِّ لِلْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ بِمَا يَفِي بِحَاجَةِ الْمَوْضُوعِ دُونَ تَوَسُّعٍ.
{S}اللُّبُّ core: يَقَعُ عَلَى عُمْقِ 2900 كِيلُومِتْرًا مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ.
{S}اَلْجُزْءُ الدَّاخِلِيُّ مِنْهُ صُلْبٌ وَالْجُزْءُ الْخَارِجِيُّ مِنْهُ مُنْصَهِرٌ إِلَى حَدِّ السُّيُولَةِ،{S} وَيَتَكَوَّنُ هٰذَانِ اَلْجُزْءَانِ مِنْ عُنْصُرِ الْحَدِيدِ وَبَعْضِ الْعَنَاصِرِ الْأُخْرَى .
{S}اَلْوِشَاحُ mantle: يُحِيطُ بِاللُّبِّ وَيَصِلُ سُمْكُهُ إِلَى<date><year>2880</year></date>كِيلُومِتْرًا،{S} وَيَتَكَوَّنُ مِنْ صُخُورٍ صُلْبَةٍ عَالِيَةِ الْكَثَافَةِ يَدْخُلُ فِي تَرْكِيبِهَا عُنْصُرَا الْحَدِيدِ وَالْمَغْنِيسْيُومْ،{S} دَاخِلُهُ صُلْبٌ وَخَارِجُهُ مُنْصَهِرٌ،{S} وَالطبَقَةُ الْعُلْيَا لِلْوِشَاحِ شِبْهُ مُنْصَهِرَةٍ وَهِيَ تَلْعَبُ دَوْرًا هَامًّا فِي أَصْلِ نُشُوءِ الزَّلَازِلِ.
{S}اَلْقِشْرَةُ الْأَرْضِيَّةُ crust: وَهِيَ الْغِطَاءُ الْخَارِجِيُّ لِلْوِشَاحِ وَمُكَوَّنَةٌ مِنْ صُخُورٍ أَقَلَّ كَثَافَةً يَتَرَاوَحُ سُمْكُهَا بَيْنَ بِضْعَةِ كِيلُو مِتْرَاتٍ تَحْتَ الْمُحِيطَاتِ وَ 70كِيلُومِتْرًا تَحْتَ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ: اَلْقِشْرَةُ الْقَارِّيَّةُ وَالْقِشْرَةُ الْمُحِيطِيَّةُ.
{S}اَلْمُهِمُّ أَنَّ عَوَامِلَ عِدَّةً مِنْهَا فُرُوقُ الْكَثَافَاتِ النَّوْعِيَّةِ لِلصُّخُورِ الْمُكَوِّنَةِ للقِشْرَةِ الْأَرْضِيَّةِ،{S} وَاخْتِلَافُ مَجْمُوعِ أَوْزَانِ الْأَعْمِدَةِ الصَّخْرِيَّةِ لِلْقَارَّاتِ وَالْمُحِيطَاتِ وَالْجِبَالِ،{S} فَوْقَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْوِشَاحِ وَالَّتِي سَبَقَ وَصْفُهَا بِشِبْهِ مُنْصَهِرَةٍ،{S} أَوْ سَائِلَةٍ سُيُولَةً شَدِيدَةَ اللُّزُوجَةِ،{S} مَعَ ارْتِفَاعِ دَرَجَةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ كَلَّمَا ابْتَعَدْنَا عَنْ سَطْحِهَا،{S} وَفَوَرَانِ الصَّهِيرِ "Magma" اَلْمُكَوِّنِ لِلْوِشَاحِ يَجْعَلُ الْقِشْرَةَ الْأَرْضِيَّةَ غَيْرَ ثَابِتَةٍ وَفِي حَالَةِ حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ،{S} وَيُمْكِنُ تَقْسِيمُ تِلْكَ الْحَرَكَةِ إِلَى : حَرَكَةٍ تَبَاعُدِيَّةٍ divergent movement: مِثَالٌ عَلَى ذٰلِكَ تَبَاعُدُ قَارَّتَيْ إِفْرِيقْيَا وَأَمِرِيكَا وَتَشَكُّلُ الْمُحِيطِ الْأَطْلَسِيِّ بَيْنَهُمَا،{S} وَالتبَاعُدُ بَيْنَ الصَّفِيحَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالصفِيحَةِ الْإِفْرِيقِيَّةِ،{S} مِمَّا وَلَّدَ الْبَحْرَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ مُحِيطًا بَعْدَ مَلَايِينِ السِّنِينَ.
{S}حَرَكَةٍ تَقَارُبِيَّةٍ بَيْنَ الصَّفَائِحِ فِي مَنَاطِقِ التَّصَادُمِ convergent movement: وَهِيَ مَنَاطِقُ الْتِحَامِ الصَّفَائِحِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ،{S} فَيَنْتُجُ عَنْ ذٰلِكَ تَكْوِينُ الْجِبَالِ الشَّاهِقَةِ مِثْلِ جِبَالِ هِمَالَايَاْ ،{S} حَيْثُ الْتَحَمَ شِبْهُ الْقَارَّةِ الْهِنْدِيَّةِ بِقَارَّةِ آسْيَا،{S} وَكَذٰلِكَ جِبَالُ الْأَنْدِيزْ فِي الطَّرَفِ الْغَرْبِيِّ مِنْ أَمِرِيكَا الْجَنُوبِيَّةِ.
{S}حَرَكَةٍ انْزِلَاقِيَّةٍ عَلَى حُدُودِ الصَّفَائِحِ: وَتَتِمُّ مِنْ خِلَالِ صُدُوعٍ انْزِلَاقِيَّةٍ نَاقِلَةٍ لِلْحَرَكَةِ.
{S}وَمِثَالُ ذٰلِكَ مَا يَحْدُثُ فِي فَالِقِ سَانْ أَنْدِرْيَاسِ الشَّهِيرِ فِي وِلَايَةِ كَالِيفُورْنِيَاْ اَلْأَمْرِيكِيَّةِ،{S} وَفَالِقِ الْبَحْرِ الْمَيِّتِ الَّذِي يَبْدَأُ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَيَعْبُرُ الْبَحْرَ الْمَيِّتَ وَلُبْنَانَ وَسُورِيَّا وُصُولًا إِلَى تُرْكِيَّاْ.
{S}الزَّلَازِلُ عَلَى خَرِيطَةِ الْأَرْضِ اَلْحَقِيقَةُ أَنَّهُ أَيًّا كَانَتِ الْأَسْبَابُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الزَّلَازِلُ فَهِيَ فِي النِّهَايَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَوْجَاتٍ زِلْزَالِيَّةٍ،{S} تَنْتَشِرُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَمَا يَنْزَلِقُ جُزْءٌ مِنَ الْقِشْرَةِ الْأَرْضِيَّةِ عَنِ الْأَجْزَاءِ الْمُجَاوِرَةِ،{S} وَلَا تَكُونُ هٰذِهِ الْحَرَكَةُ الإنْزِلَاقِيَّةُ سَلِسَةً وَنَاعِمَةً غَالِبًا،{S} بَلْ عَنِيفَةً وَمُتَقَطِّعَةً بِسَبَبِ الإحْتِكَاكِ بَيْنَ الْجُزْءِ الْمُتَحَرِّكِ وَالْأَجْزَاءِ الْمُلَامِسَةِ لَهُ.
{S}وَالْوَاقِعُ أَيْضًا أَنَّ عُنْفَ الْحَرَكَةِ الْمُسَبِّبَةِ لِلإِهْتِزَازَاتِ يُحَدِّدُ قُوَّةَ الْمَوْجَاتِ الزِّلْزَالِيَّةِ بَيْنَ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُحَسُّ وَالْقَوِيَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى كَوَارِثَ.
{S}وَتَنْشَأُ الزَّلَازِلُ فِي نُقْطَةٍ مَاْ دَاخِلَ الْأَرْضِ تُدْعَي الْبُؤْرَةَ "focus" تَتَحَرَّكُ مِنْهَا الْمَوْجَاتُ الزِّلْزَالِيَّةُ إِلَى الْخَارِجِ،{S} فِيمَا تُعْرَفُ النُّقْطَةُ الَّتِي تُقَابِلُهَا عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ بِالْمَرْكَزِ السَّطْحِيِّ "epicenter".
{S}وَإِذَا رَاقَبْنَا مَوَاقِعَ الزِّلْزَالِ عَلَى خَرِيطَةِ الْأَرْضِ فَسَنَجِدُ أَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ بِصُورَةٍ عَشْوَائِيَّةٍ،{S} وَإِنَّمَا يَتَرَكَّزُ مُعْظَمُهَا فِي أَحْزِمَةٍ رَئِيسِيَّةٍ تَمْتَدُّ مَسَافَاتٍ طَوِيلَةً عَبْرَ الْقَارَّاتِ وَالْبِحَارِ،{S} وَأَشْهَرُ تِلْكَ الْأَحْزِمَةِ وَأَقْوَاهَا ذٰلِكَ الْمُمْتَدُّ بُطُولِ السَّاحِلِ الشَّرْقِيِّ لِلْمُحِيطِ الْهَادِي،{S} وَيُشَكِّلُ شَرِيطًا طَوِيلًا يُحَاذِي غَرْبَ الْأَمْرِيكَتَيْنِ وَالْيَابَانْ وَالْفِلِبِّينْ وَيَصِلُ إِلَى أُسْتُرَالْيَاْ وَنِيُوزِيلَنْدَاْ مُشَكِّلًا نَحْوَ68% مِنْ زَلَازِلِ الْعَالَمِ،{S} وَمِنْهَا مَثَلًا تِلْكَ الَّتِي حَدَثَتْ فِي أَلَاسْكَاْ عَامَ 1964 وَبِيرُو عَامَ 1970 وَشِيلِي عَامَ 1985 وَالْيَابَانْ فِي<date><year>1923</year>-<year>1995</year></date>.
{S}وَيُعْرَفُ هٰذَا الْحِزَامُ بِ"حَلْقَةِ النَّارِ" لِأَنَّ الزَّلَازِلَ فِيهِ تَتَرَافَقُ غَالِبًا مَعَ انْبِثَاقٍ بُرْكَانِيٍّ،{S} مِثْلَمَا حَدَثَ فِي كُولُومْبِيَاْ فِي<date><year>14</year></date> نُوفَمْبِر 1992 حَيْثُ انْبَثَقَتْ فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِحُدُوثِ الزِّلْزَالِ حُمَمٌ بُرْكَانِيَّةٌ عَلَى جِبَالِ الْأَنْدِيزْ.
{S}هُنَاكَ أَيْضًا الْحِزَامُ الثَّانِي عَلَى طُولِ السَّاحِلِ الْغَرْبِيِّ لِلْمُحِيطِ الْهَادِي،{S} بَدْءًا بِجُزُرِ الْيَابَانْ شِمَالًا حَتَّى إِنْدُونِيسْيَا جَنُوبًا،{S} مُرُورًا بِقَوْسِ جُزُرِ تَايْوَانْ.
{S}أَمَّا الْحِزَامُ الثَّالِثُ فَيَمْتَدُّ عَبْرَ إِفْرِيقْيَا وَأُورُبَّا وَآسْيَا،{S} مِنْ جِبَالِ أَطْلَسْ شِمَالَ إِفْرِيقْيَا،{S} عَبْرَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَإِيطَالْيَاْ وَالْيُونَانْ وَتُرْكِيَّاْ،{S} حَتَّي الصِّينِ،{S} وَيُعْرَفُ هٰذَا الْحِزَامُ بِحِزَامِ جِبَالِ الْأَلْبِ وَفِيهِ نَحْوُ21 فِي الْمَاءَةِ مِنْ زَلَازِلِ الْعَالَمِ.
{S}وَتَتَّصِفُ هٰذِهِ الْأَحْزِمَةُ فَضْلًا عَنْ كَثْرَةِ زَلَازِلِهَا بِنَشَاطِهَا الْبُرْكَانِيِّ.
{S}وَيُعْزَى ذٰلِكَ إِلَى وُقُوعِهَا عِنْدَ إِلْتِقَاءِ الصَّفَائِحِ الَّتِي تُكَوِّنُ قِشْرَةَ الْأَرْضِ الْخَارِجِيَّةِ.
{S}وَالصفَائِحُ تَرِقُّ تَحْتَ الْمُحِيطَاتِ وَتَكْثُفُ تَحْتَ الْقَارَّاتِ،{S} وَهِيَ كَمَا ذَكَرْنَا تَطْفُو فَوْقَ طَبَقَةٍ أُخْرَى مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ مُكَوَّنَةٍ مِنْ صُخُورٍ ثَقِيلَةٍ لَزِجَةٍ وَسَاخِنَةٍ،{S} مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى انْزِلَاقِ صَفَائِحِ قِشْرَةِ الْأَرْضِ.
{S}وَقَدْ كَشَفَتِ الْأَقْمَارُ الإصْطِنَاعِيَّةُ أَنَّ الصَّفَائِحَ تَتَحَرَّكُ بَيْنَ سَنْتِمِتْرِ وَاحِدٍ وَعَشْرَةِ سَنْتِمِتْرَاتٍ فِي السَّنَةِ.
{S}لٰكِنَّ الزَّلَازِلَ تَحْدُثُ أَحْيَانًا فِي مَنَاطِقَ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالْأَحْزِمَةِ الزِّلْزَالِيَّةِ،{S} فَتَنْبُعُ مِنْ دَاخِلِ الصَّفِيحَةِ مِثْلَمَا حَدَثَ فِي زِلْزَالِ الْقَاهِرَةِ فِي أُكْتُوبَرَ1992
{S}﻿
{S}